في مساء هذا الأحد، 20 أبريل 2025، تتجه الأنظار نحو الملعب البلدي ببركان، حيث يستقبل نهضة بركان المغربي نظيره شباب قسنطينة الجزائري في ذهاب نصف نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية. المباراة، التي تنطلق في الثامنة مساءً بتوقيت المغرب، ليست مجرد مواجهة رياضية، بل حدث يحمل أبعادًا إعلامية وسياسية، وسط ترقب جماهيري كبير وحفاوة مغربية مميزة استقبلت بها بعثة الفريق الجزائري.
عندما وطأت بعثة شباب قسنطينة أرض مطار وجدة أنجاد يوم الجمعة الماضي، كان في استقبالها ترحيب حار يعكس كرم الضيافة المغربية. هذا الاستقبال، الذي أشاد به الإعلام الجزائري، يجسد روح الأخوة بين الشعبين الشقيقين، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل ستمتد هذه الحفاوة إلى أرض الملعب؟ الإجابة لن تكون سهلة، فالتنافس الرياضي غالبًا ما يحمل ديناميكياته الخاصة، خاصة في مباراة بمثل هذه الأهمية.
رياضيًا، يدخل نهضة بركان المباراة بثقة عالية بعد تأهله على حساب أسيك ميموزا الإيفواري بفوز مزدوج (1-0) في ربع النهائي. الفريق البرتقالي، بقيادة المدرب معين الشعباني، يعتمد على توازن دفاعي وهجومي، مع أسماء بارزة مثل يوسفو دايو وعبد الحق عسال، ويطمح لاستغلال عامل الأرض والجمهور لتحقيق نتيجة إيجابية تسهل مهمته في لقاء الإياب.
في المقابل، يخوض شباب قسنطينة المباراة بمعنويات مرتفعة بعد إقصائه مواطنه اتحاد العاصمة بركلات الترجيح في ربع النهائي، في تأهل تاريخي يعكس طموح الفريق الجزائري. الفريق القسنطيني، الذي وصل إلى المغرب عبر رحلة جوية مباشرة، أظهر كرة قدم مهارية ومنظمة، مما يجعل المواجهة بمثابة ديربي مغاربي ساخن يعد بالإثارة والمتعة.
تم تعيين طاقم تحكيم ليبي بقيادة معتز إبراهيم، مع تقنية الفيديو VAR بإدارة حكمة من جزر موريس، يضيف طبقة إضافية من الترقب لضمان إدارة عادلة للمباراة.
على الجانب السياسي، تحولت المباراة في الجزائر إلى ما يشبه قضية وطنية، الدعم الرسمي الذي حظي به شباب قسنطينة، بما في ذلك تكفل الاتحاد الجزائري لكرة القدم بمصاريف التنقل وتصريحات رئيسه وليد صادي بأن الفريق يمثل الجزائر كلها، يعكس حجم الاستنفار الرسمي. هذا الدعم، الذي شمل وعودًا بمكافآت مالية من والي قسنطينة في حال التأهل، أثار جدلاً حول الحمولة السياسية للمباراة، خاصة في ظل التوترات السياسية بين البلدين.
المباراة تعد بمواجهة متكافئة، حيث يمتلك كلا الفريقين نقاط قوة واضحة. نهضة بركان، بدعم جماهيره وخبرته في البطولة كوصيف النسخة الماضية، يسعى لتحقيق فوز مريح يمنحه أفضلية قبل مباراة الإياب في ملعب محمد حملاوي بقسنطينة يوم 27 أبريل. في المقابل، يراهن شباب قسنطينة على تماسكه الدفاعي وروحه القتالية لتحقيق نتيجة إيجابية خارج أرضه.
لقاء نهضة بركان وشباب قسنطينة ليس مجرد محطة في طريق التتويج بلقب كأس الكونفدرالية، بل هو تجسيد للتنافس الرياضي المغاربي الذي يمزج بين الإثارة الكروية والحساسيات السياسية. وسط هذا الزخم، تبقى الروح الرياضية هي الأمل الأكبر لجعل هذا الحدث مناسبة لتقريب الشعبين بدلاً من تعميق الخلافات. فهل ستكون الحفاوة المغربية خارج الملعب مرآة لما سيحدث داخله؟ الإجابة ستتضح مساء اليوم على أرضية الملعب البلدي ببركان.

التعليقات 0