في خطوة منها، عبرت إلتراس الوينرز عن مضامين الرسائل التي رفعت في اللقاء الأخير، ورغم أن الرسائل واضحة إلا أن الإلتراس زادت من التوضيح، كعمل لفضح الواضح. وقد جاء البيان على النحو التالي.
“جماهيرٌ أحيت روحَ المدرجات، صارت بوصلةً لكل الاتهامات، فمن يا تُرى غداً ينجحُ التظاهرات؟”هي ليست مجرد كلماتٍ من مدرج، بل صدى وعيٍ جماهيريٍّ يعبّر عن لحظة تاريخية تُحاول فيها السلطة تحييد الجمهور عن المشهد، لا عبر المواجهة الصريحة، بل بسياسات الإقصاء الصامت: المنع، و”الويكلو”، وتجريم التنقل الجماهيري تحت ذرائع الأمن.إن الجماهير التي شكّلت منذ سنوات الفاعل المركزي في إعادة الروح للملاعب وفي تسويق وترويج صورة المملكة كبلد رياضي شغوف باللعبة الشعبية ، وساهمت بشكل مباشر في الظفر باحتضان تظاهرات قارية ودولية ، لا يمكن اليوم معاملتها بهذا التضييق اللامفهوم . كيف يُعقل أن يُحضر البلد لتنظيم كأس العالم، الحدث الكوني الذي يقوم على تمجيد الجمهور كمصدر للحياة، بينما تُكمّم أفواه جماهيره، وتُحاصر تنقلاتها، وتُفرغ المدرجات من معناها؟ كيف نُقنع العالم أننا نرحب بالجماهير الدولية، ونحن نمنع جماهيرنا من السفر داخل وطنها؟ إننا نؤكد أن الحق في التنقل ليس ترفاً، بل مكون أساسي للحق في المواطنة، وأن “المدرج” ليس فضاء للتفريغ، بل منصة حرة للتعبير . ثم رفعت الرسالة المشتركة الثانية حول القضية الفلسطينية :“فلسطينُ تَصرُخُ في وجهِ الإبادة،تقاومُ التجويع والتهجير بعزيمة مُشادة .”في قلب الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، حيث تتقاطع المجاعة مع الإبادة، ويُحوّل الحصار الحياة اليومية إلى جحيم مستمر، يُصرّ الفلسطيني على مقاومة منطق الإبادة عبر ما يمكن تسميته بـ”المقاومة الوجودية”. لا يواجه الفلسطيني الموت بالاستسلام، بل يواجهه بالثبات على الأرض، وبالتشبث بالحق التاريخي والسيادي في مواجهة مشروع استعماري استيطاني يسعى إلى محو الإنسان والمكان معاً. هذه المقاومة قبل كل شيء تعبير عن إرادة شعب يرفض أن يُختزل في صفة الضحية الصامتة، ويعيد إنتاج ذاته كفاعلٍ تاريخي في مواجهة العنف المنهجي، كفاحاً ببندقية نظيفة؛ و ثباتاً لبشر كالجلمود القاسي لم تكسر ما يزيد عن سنة من القصف والتجويع عزيمتهم المشادة. التشبث بالهوية الوطنية، وإحياء الذاكرة الجماعية، وتعليم الأبناء أسماء القرى المهجرة؛ كلها آليات لمجابهة محاولات “الإبادة” التي تُمارس بالتوازي مع القتل المادي. إن ما يحدث في غزة ليس مجرد صراع عسكري، بل صراع على الوجود، على الحق في التذكّر، والحق في الرواية، والحق في البقاء.ومن هذا المنبر نستنكر الصمت المستفز للحكومات ، ونعبر عن التضامن الكامل مع اخواننا في فلسطين وما لنا إلا الدعاء لهم بالفرج والحرية …

التعليقات 0