تستعد المملكة المغربية لاحتضان واحدة من أبرز البطولات القارية لكرة القدم، وهي كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، التي ستقام في الفترة من 30 مارس إلى 19 أبريل 2025. هذا الحدث، الذي ينظمه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، يمثل فرصة ذهبية للمنتخبات الشابة لإثبات جدارتها والتأهل إلى نهائيات كأس العالم لأقل من 17 سنة المقررة في قطر لاحقًا في العام نفسه. وسط ترقب كبير، يأمل المنتخب المغربي في استغلال ميزة الأرض والجمهور لتحقيق إنجاز تاريخي.
لم يكن اختيار المغرب لاستضافة هذه البطولة مفاجئًا، فالمملكة أثبتت في السنوات الأخيرة قدرتها الفائقة على تنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى. من كأس العالم للأندية إلى بطولات الفئات السنية، أصبح المغرب رمزًا للتميز في البنية التحتية والتنظيم. وفي هذه النسخة، ستستضيف أربع مدن مغربية المباريات، حيث تم اختيار ملعب البشير بالمحمدية، ملعب العربي الزاولي بالدار البيضاء، الملعب البلدي ببرشيد، وملعب العبدي بالجديدة لاحتضان المنافسات.
هذه الملاعب مجهزة بأحدث المرافق لضمان تجربة رياضية مثالية للاعبين والجماهير على حد سواء
تنطلق البطولة يوم السبت 30 مارس 2025 بمباراة افتتاحية مرتقبة تجمع المنتخب المغربي بمنتخب أوغندا على ملعب البشير، في لقاء يحمل الكثير من التوقعات لعشاق “أشبال الأطلس”. ومع استمرار المنافسات حتى 19 أبريل، يتطلع المنظمون إلى تقديم حدث يعكس الصورة المشرقة لكرة القدم الإفريقية.
تشهد هذه النسخة مشاركة 16 منتخبًا لأول مرة في تاريخ البطولة، وهو ما يعزز من قيمتها التنافسية ويبرز الاهتمام المتزايد بتطوير المواهب الشابة في إفريقيا. تم تقسيم المنتخبات إلى أربع مجموعات، حيث يتواجد المغرب في المجموعة الأولى رفقة أوغندا، تنزانيا، وزامبيا. أما المجموعات الأخرى فتضم منتخبات قوية مثل مصر، الكاميرون، السنغال، وبوركينا فاسو، مما ينبئ بمنافسة شرسة على البطاقات المؤهلةتكتسب البطولة أهمية استثنائية لكونها المحطة المؤهلة إلى كأس العالم لأقل من 17 سنة 2025 في قطر، والتي ستشهد مشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في تاريخها. وفقًا لقرار “الفيفا”، ستحصل القارة الإفريقية على 10 مقاعد في المونديال، مما يعني أن المنتخبات العشرة الأولى في الترتيب النهائي للبطولة ستضمن التأهل. لكن الأضواء ستتركز بشكل خاص على المنتخبات الأربعة التي ستبلغ الدور نصف النهائي، إذ تعتبر هذه المرحلة بمثابة التتويج الحقيقي للفرق الأكثر تميزًا.
يخوض المنتخب المغربي البطولة بطموحات كبيرة، مستلهمًا إنجازه في النسخة السابقة بالجزائر 2023، حيث وصل إلى النهائي قبل أن يخسر أمام السنغال بركلات الترجيح. تحت قيادة المدرب نبيل باها، يعول الفريق على تشكيلة موهوبة تجمع بين اللاعبين المحليين وأبناء الجالية المغربية في أوروبا، الذين يمتلكون خبرة تنافسية عالية من الأكاديميات العالمية.
في تصريحات صحفية، أكد باها أن الفريق جاهز للتحدي، مشيرًا إلى أن “اللعب أمام الجماهير المغربية يمثل دافعًا كبيرًا للاعبين”. وأضاف: “هدفنا الأول هو التأهل إلى كأس العالم، لكننا نطمح أيضًا إلى رفع الكأس على أرضنا”. هذا الطموح يعكس النهضة التي تعيشها الكرة المغربية، والتي تجلت في إنجازات المنتخب الأول في مونديال 2022 وتألق الفئات السنية في المحافل الدولية.
مع تخصيص 10 مقاعد لإفريقيا في كأس العالم، ستكون المنافسة على الوصول إلى المربع الذهبي حاسمة. المنتخبات الأربعة التي ستبلغ نصف النهائي ستكون الأكثر استحقاقًا لتمثيل القارة في المونديال، وهي خطوة ستعزز من مكانة هذه الفرق على الساحة الدولية. منتخبات مثل السنغال (حاملة اللقب)، مصر (صاحبة التاريخ الكبير)، والكاميرون (مهد المواهب) ستكون من بين المرشحين الأقوياء، لكن المغرب يأمل في قلب الموازين بفضل دعم جماهيره.الطريق إلى نصف النهائي لن يكون مفروشًا بالورود، حيث ستكون المباريات في دور المجموعات بمثابة اختبار حقيقي لقدرات الفرق. المنتخب المغربي، على سبيل المثال، سيواجه تحديات كبيرة أمام زامبيا وتنزانيا، اللتين تتمتعان بسرعة ومهارة في هذه الفئة العمرية.
بعيدًا عن الجانب التنافسي، تعد هذه البطولة منصة لإبراز المواهب الشابة التي قد تصبح نجوم المستقبل. المغرب، بفضل استثماراته في البنية التحتية وتطوير الأكاديميات، يطمح إلى أن يكون رائدًا في هذا المجال. كما أن نجاح التنظيم سيؤكد قدرة المملكة على استضافة أحداث أكبر، مثل كأس العالم 2030 الذي تسعى لاستضافته بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
تعد كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة 2025 حدثًا يحمل في طياته الكثير من الإثارة والتطلعات. مع اقتراب موعد الانطلاق، يترقب الجميع ما ستكشف عنه المنافسات من مواهب جديدة وما سيسطره الأربعة الأوائل في مشوارهم نحو تمثيل إفريقيا في كأس العالم بقطر.
الجمهور المغربي مدعوا للحضور و تشجيع هذه الفئة التي فيها تطلعات الغد.

التعليقات 0