كما تطرقنا في منشور سابق ولأهمية الموضوع واستمراره نتعمق أكثر في الجدال المشتعل حول الديربي البيضاوي.
بين دعوات المقاطعة وآمال إنجاح عودة “دونور”تشهد مدينة الدار البيضاء، مع اقتراب موعد الديربي المرتقب بين الوداد والرجاء الرياضيين يوم السبت 12 أبريل 2025 على الساعة الثامنة مساء بتوقيت الرباط، حالة من الاستقطاب الحاد بين جماهير الفريقين. فبينما يترقب البعض هذا اللقاء كحدث تاريخي يشهد عودة مركب محمد الخامس “دونور” إلى استقبال الجماهير بعد أشهر من الإغلاق لأعمال التأهيل، يرى آخرون أن المباراة محاطة بتساؤلات وانتقادات تجعل المقاطعة خيارا مطروحا بقوة.
تصريحات لقجع تُشعل الجدل وتصاعد حدة النقاش في الأيام الأخيرة، لا سيما بعد زيارة فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لمركب محمد الخامس، حيث أعلن جاهزية الملعب لاستضافة الديربي، واصفا إياه بـ”المعلمة التاريخية المخصصة لجمهور فرق عالمية”. هذه التصريحات التي قصد بها لقجع، على ما يبدو، تلميع صورة الملعب والفريقين، قوبلت بانتقادات لاذعة من طرف الجمهور البيضاوي. اعتبرها البعض “استفزازية” و”دغدغة للمشاعر” لا تعكس الواقع، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها الفريقان على المستوى التنافسي.فعلى منصات التواصل الاجتماعي، رد مدونون بتساؤلات ساخرة: “إذا كان المركب عالميا، فلماذا لم يُدرج ضمن ملاعب كأس العالم 2030؟”، ملمحين إلى رفض لجنة “الفيفا” له ضمن قائمة الملاعب المرشحة. كما طعن آخرون في وصف الفريقين بالعالمية، مستشهدين بخروج الرجاء والوداد من كأس العرش أمام فرق متواضعة، أحدها قد يهبط إلى القسم الثاني، والآخر خسر بالفعل أمام فريق من القسم الثاني. هذه الانتقادات عززت من نظرية “التضييق الممنهج” التي يروج لها البعض، متهمين لقجع والجامعة بمحاباة نهضة بركان للظفر بلقب البطولة على حساب الغريمين التقليديين.
دعوات المقاطعة مقابل آمال الافتتاح في ظل هذا الجدل، انقسمت الجماهير البيضاوية إلى معسكرين: الأول ينادي بمقاطعة الديربي، معتبرا أن الحضور سيكون بمثابة تزكية لسياسات الجامعة التي يرونها متحيزة، وأن الافتتاح ليس سوى محاولة لتلميع صورة لقجع أمام الرأي العام الدولي. أما المعسكر الثاني، فيتشبث برغبته في إنجاح عودة دونور، ويرى في الديربي فرصة لاستعادة الأجواء الحماسية التي طالما ميزت هذا الملعب الأيقوني، بعيدا عن الحسابات السياسية أو الإدارية.وقد أكد كريم الكلايبي، عضو لجنة القيادة والتتبع للمرافق الرياضية بالدار البيضاء، أن الملعب سيكون جاهزا لاستقبال الجماهير يوم المباراة، مشيرا إلى أن التنسيق جار بين السلطات المحلية وشركة سونارجيس وإدارتي الفريقين لجعل الافتتاح عرسا رياضيا مميزا.
وأضاف أن الملعب سيظل مفتوحا لاستضافة باقي مباريات الموسم، نافيا أي نية لإغلاقه مجددا بعد الديربي.مباراة تحمل أكثر من مجرد نتيجةمع اقتراب ساعة الصفر، يبقى الديربي البيضاوي أكثر من مجرد مواجهة رياضية. فهو اختبار لعلاقة الجماهير بمؤسسات الكرة المغربية، وفرصة لإثبات قدرة مركب محمد الخامس على استعادة مكانته كقلعة كروية تاريخية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستتمكن الجماهير من تجاوز الانقسامات لتقديم صورة تليق بتاريخ الفريقين، أم أن المقاطعة ستطغى لتترك الملعب شبه خال في يوم الافتتاح؟
الإجابة ستتضح مساء السبت، حين تهتز مدرجات دونور – أو تصمت – في واحد من أكثر الديربيات ترقبا في السنوات الأخيرة.
نريد أن نستأنس بأرائكم من أين ستشاهدون لقاء الديربي؟من الشاشة بالبيت أو المقهى أم من ملعب محمد الخامس؟

التعليقات 0